الحاج حسين الشاكري

456

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

عليّ بن عبد الله بعمارة ما أتلفه الحريق في المشهد المطهّر . وما أن أطلّ القرن الثامن حتّى كانت المدينة قد سارت أشواطاً في طريق تقدّمها ، عاجّة بسكّانها ، صاخبة بزوّارها والقادمين إليها . ويصفها حمد الله المستوفي في أوائل القرن الثامن فيقول : إنّها مدينةٌ صغيرة ، يبلغ طول محيطها حوالي ستّة آلاف خطوة ، وإنّ سكّانها ستّة آلاف نسمة . وفي أوائل القرن العاشر دخلت الكاظميّة عهدها الجديد ، من حيث الاستقلال الإداري الداخلي ، وأصبحت مدينة لها كيانها ودورها في الشؤون العامّة ، ففي سنة 914 ه‍ سيطر الصفويون على العراق ، وزار الشاه إسماعيل الصفوي الكاظمية ، وأمر بتشكيل إدارة خاصّة بالبلدة ومحكمة شرعيّة يرأسها قاض يحمل لقب " شيخ الإسلام " وأمر بتشييد المشهد الكاظمي تشييداً رائعاً فخماً ، وعيّن الرواتب لخدّام المشهد والمسؤولين عنه . وعندما زال الاحتلال الصفوي وتمّ للسلطان سليمان القانوني احتلال العراق سنة 941 ه‍ لم يتغيّر وضع الكاظمية السابق ، ولمّا زارها السلطان العثماني أمر بإكمال بعض ما لم يتمّ من عمارة المشهد ، وأقرّ رواتب سدنة المشهد والعاملين فيه . وحفلت القرون الأربعة الأخيرة - أي منذ الاحتلال الصفوي إلى نهاية الاحتلال العثماني - بما لا يمكن وصفه من مآسي الأوبئة والطواعين والغرق ، وكانت من العنف والشدّة والتتابع بشكل حَدَّ من تطوّر الكاظمية ، بل وتطوّر العراق كلّه إلى أبعد الحدود ، ولكنّ المدينة حافظت على كيانها الخاصّ خلال العهد الصفوي الأوّل ، فالعهد العثماني التركي الأوّل ، فالعهد الصفوي الإيراني الثاني ، ثمّ العهد العثماني التركي الثاني والأخير . ولمّا تولّى مدحت باشا حكم العراق ، جعل الكاظمية قضاءً يديره ( قائم مقام ) بعد أن أضاف إلى حدود الكاظمية الإدارية بعض